المباركفوري

439

تحفة الأحوذي

شرعا على صور أخرى قال ابن المنذر الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة قال ونظير ذلك الإذن في السلم مع قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك قال فمن أجاز السلم مع كونه مستثنى من بيع ما ليس عندك ومنع العرية مع كونها مستثناة مع بيع الثمر بالتمر فقد تناقض وأما حملهم الرخصة على الهبة فبعيد مع تصريح الحديث بالبيع واستثناء العرايا منه فلو كان المراد الهبة لما استثنيت العرية من البيع ولأنه عبر بالرخصة والرخصة لا تكون إلا بعد ممنوع والمنع إنما كان في البيع لا الهبة وبأن الرخصة قيدت بخمسة أوسق أو ما دونها والهبة لا تتقيد لأنهم لم يفرقوا في الرجوع في الهبة بين ذي رحم وغيره وبأنه لو كان الرجوع جائزا فليس إعطاؤه بالتمر بدل الرطب بل هو تجديد هبة أخرى فإن الرجوع لا يجوز فلا يصح تأويلهم انتهى قوله ( نهى عن المحاقلة والمزابنة ) قد تقدم تفسيرها أيضا وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ( إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها ) الخرص بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء الحرز والاسم بالكسر قال في النهاية خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصا إذا حزر ما عليها من الرطب تمرا ومن العنب زبيبا فهو من الخرص الظن لأن الحزر إنما هو تقدير بظن والاسم الخرص بالكسر يقال كم خرص أرضك انتهى قوله ( وفي الباب عن أبي هريرة ) أخرجه الترمذي وأخرجه الشيخان أيضا ( وجابر ) أخرجه أحمد والشافعي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم قوله ( هكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث وروى أيوب الخ ) يعني روى محمد بن إسحاق النهي عن المحاقلة والمزابنة والرخصة في العرايا كليهما عن ابن عمر عن زيد بن ثابت وروى أيوب وغيره النهي عن المحاقلة والمزابنة عن ابن عمر رضي الله عنه بغير واسطة زيد بن ثابت والرخصة في العرايا عن ابن عمر عن زيد بن ثابت ورواية أيوب وغيره أصح من رواية ابن إسحاق قال الحافظ في الفتح مراد الترمذي أن التصريح بالنهي عن المزابنة لم يرد في حديث زيد بن ثابت وإنما رواه ابن عمر بغير واسطة وروى ابن عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت فإن كانت رواية ابن إسحاق محفوظة احتمل أن يكون ابن عمر حمل الحديث كله عن زيد بن ثابت وكان عنده بعضه بغير واسطة قال وأشار